ابن الأثير
514
الكامل في التاريخ
قال ابن الزيّات : ما كتاب عندك قد حلّيته بالذهب والجوهر فيه الكفر باللَّه تعالى ؟ قال : كتاب ورثته عن أبي فيه من آداب العجم وكفرهم [ 1 ] ، فكنت « 1 » آخذ الآداب وأترك الكفر ، ووجدته محلّى ، فلم أحتج إلى أخذ الحلية منه ، وما ظننت أنّ هذا يخرج من الإسلام . ثمّ تقدّم الموبذ فقال : إنّ هذا يأكل لحم المخنوقة ، ويحملني على أكلها ، ويزعم أنّها أرطب من المذبوحة . وقال لي يوما : قد دخلت لهؤلاء القوم في كلّ شيء أكرهه ، حتى أكلت الزيت ، وركبت الجمل ، والبغل ، غير أنّي إلى هذه الغاية لم تسقط عني شعرة ، يعني أخذ شعر العانة ، ولم أختتن . فقال الأفشين : أخبروني عن هذا أثقة [ 2 ] هو في دينه ؟ وكان مجوسيّا ، وإنّما أسلم أيّام المتوكّل ، فقالوا : لا ! فقال : فما معنى قبول شهادته ؟ ثمّ قال للموبذ : أليس كنت أدخلك عليّ وأطلعك على سرّي ؟ قال : بلى ! قال : لست بالثقة في دينك ، ولا بالكريم في عهدك ، إذا أفشيت سرّا أسررته إليك . ثمّ تقدّم المرزبان فقال : كيف يكتب إليك أهل بلدك ؟ قال : لا أقول ! قال : أليس يكتبون بكذا « 2 » بالأشروسنيّة ؟ قال : بلى ! قال : أليس تفسيره بالعربيّة : إلى إله الآلهة من عبده فلان بن فلان ؟ قال : بلى ! قال محمّد بن عبد الملك الزيّات : المسلمون لا يحتملون هذا ، فما أبقيت لفرعون ؟ قال :
--> [ 1 ] وكفر . [ 2 ] ثقة . ( 1 ) . فلست . A ( 2 ) . وكذا . dda . Bte . P . C